حيدر حب الله

427

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

جمادى الأولى أو غاية ما يدلّ عليه هو حُسن البكاء على الصديق عقيب موته ، بصرف النظر عن خصوصيّة الزمان التي لا تلحظ هنا عادةً ؟ ولكي أوضح مرادي أكثر : هل نستطيع من خلال استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في شهر محرّم مثلًا أن نفتي ونقول : يستحب الاستشهاد في شهر محرّم ؟ أو أن نقول : إنّ شهر محرّم مجعول شرعاً شهر استشهاد للمسلمين ؟ هل يستنتج الفقهاء مثل هذه النتائج ؟ إنّ ما حصل هو أنّه صادف أنّ عودتهنّ كانت في شهر صفر ، ومن ثم لا نستطيع أن نجعل سكوت الإمام دليلًا على خصوصيّة صفر هنا ما لم تقم قرينة خاصّة في المقام . ولعلّ الناقد الموقّر ظنّ أنّنا نرى حرمة السواد أو العزاء في شهر صفر ، حتى يأتينا بأدلّة على وقوعه في هذا الشهر بمرأى من الإمام زين العابدين ! مع ضرورة أن أشير أيضاً إلى أنّ بحثي في شهر صفر لا علاقة له بأصل استحباب أو عدم استحباب لبس السواد في العزاء من حيث المبدأ ، فهذان موضوعان مختلفان تماماً ، وأرجو التدقيق ؛ لعدم الخلط بينهما . خامساً : أمّا رواية أحمد بن إسحاق ف - : أ - بصرف النظر عن المناقشة في سندها ومدى صحّتها صدوراً ومضموناً ومتناً ، وفيها كلام ليس بالقليل ، وهي من أهم مستندات ما يُعرف ب - ( عيد فرحة الزهراء ) ، وهي رواية غير معتبرة على المستوى الصدوري ، لا على مستوى حجية خبر الثقة ولا الخبر الموثوق . ب - لكن هل مجرّد اعتبار هذا اليوم عيداً معناه أنّ ما قبله كان حزناً بعنوانه أو حتى مطلقاً ؟ فيوم الجمعة من الأعياد الثابتة في الشريعة ، فهل هذا يعني أنّ يوم الخميس هو يوم حزنٍ في الشرع أو أنّ يوم الأربعاء هو يوم حزن ؟ وعيد الغدير